عبد الرحمن بن محمد البكري
26
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
الخاصة فعامله بالإيثار . وقال : بذل المهج فيك قليل وذهاب الروح فيك يسير . وقال : ألم تعلم أنه من آثره أحبه ، ومن أطاعه أكرمه ، ومن عامله ضاعف له ، ومن شكره زاده ، ومن أناب إليه قبله ، ومن شأنه العطف على المسىء ، والإفضال على البخيل . وقال : هكذا فرجهم به ، في دار البلوى ، والامتحان ، وهم ينظرون إليه بقلوبهم إيمانا ، ومعرفة ، ويقينا ، فكيف طعم سرورهم به في دار الكرامة ، والكمال ؟ وهم ينظرون إليه بأبصارهم بكشف الحجاب . وقال : إذا تركت حظ نفسك له عرفت ، وإذا لم يحجبك الخلق عنه وصلت ، إذا كنت كذا فأنت عالم بين جهال ، وحي بين موتى ، وغريب بين الأهل ، والأقرباء . وقال : حزن الشهداء من الأبرار ، يذهب عند اللقاء ، وفرح الصديقين من المقربين ، متصل في الدنيا مع دوام دار البقاء . وقال : أصل كل بر طلب العلم بالأدب ، وأصل كل قربة العمل بالعلم على الصدق ، وأصل كل درجة الورع بترك التصنع ، وأصل كل مقام الزهد بقصر الأمل ، وارتفاع أحوال الناس في هذه المراتب بالعقل ، والمعرفة ، واليقين ، ومزيد العقل بالتقوى ، ومزيد المعرفة بالاستقامة ، ومزيد اليقين بالمراقبة . وقال : ما صحب العقل شيئا إلا زانه ، ولا صحب الحمق شيئا إلا شانه . وقال : إذا والف الحمق الحجب لم ينتفع صاحبه بعلم ، ولا عمل ، ولا أدب ، ولا رياضة ، وإذا والف العقل التواضع غطى ذلك كل عيب ،